حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
119
شاهنامه ( الشاهنامه )
آخر من الفيروزج مملوء بالماورد ، ومنشور من الحرير ، مكتوب بالمسك السحيق بتقليده ممالك نيم روز . وقدّم جميع ذلك بين يدي رستم . وأثنى الملك عليه ودعا له . فأهوى إلى الأرض فقبلها وخرج فنادى في عسكره بالرحيل ، وانصرف متوجها نحو ممالكه . وأقام كيكاوس على سريرة ينهى ويأمر . وطاب عيش الناس ، وعمهم الأمن والأمان ، والعدل والاحسان . وأخصبت الأرض وصار العالم كأنه بعض الجنان المتهللة بالروح والريحان . ذكر مسير الملك كيكاوس إلى هاماوران [ 1 ] خروج كيكاوس لحرب البربر من الترك والصين وبعض القصص قال : ثم عرض للملك كيكاوس حركة ففارق سرير الملك وخرج من ممالك إيران قاصدا بلاد الترك والصين . فعطف إلى نواحي مُكران ، ومنها إلى بحر زِرِه إلى أن وصل إلى نواحي البربر طالبا للتغلب
--> [ 1 ] هاماوران يؤخذ من الشاهنامه أن الملك كيكاوس سار من سيستان حين بلغه أن ثائرا من العرب خرج في مصر والشام . وآثر ركوب البحر لبعد الشقة في البر فسار حتى توسط ثلاث ممالك : مصر عن يساره ، وبربر عن يمينه وأمامه هاماوران ودونها البحر . ظن بعض الكتاب من أن الثورة ثارت في مصر والشام أن هاماوران هي سورية ، ولكن ليس هنا مجال للظن ، ففي فارس نامه والطبري والمسعودي أن كاوس أن أسر في بلاد اليمن . وذكر ذلك أبو نواس في قصيدته التي يفخر فيها بقحطان على نزار : وقاظ قابوس في سلاسلنا * سنين سبعا وفت لحاسبها بل يذكرون اسم ملك اليمن الذي حاربه قابوس ، وهو ذو الأذعار بن أبرهة ذي المنار بن الرانش . ويقول المسعودي : هو شمر بن أفريقش . ويقول الثعالبي في الغرر : إن هاماوران هي حمير . ويروى في سبب ذهاب كاوس إليها ما ترويه الشاهنامه سببا لذهاب كاوس إلى مازندران . وفي فارس نامه أنه ذهب لتأديب ذي الأذعار لعدوان كان منه . ثم وصف الشاهنامه المتقدّم يوافق بلاد اليمن . وبربر التي تذكر هنا هي بربرة على الساحل الغربى من خليج عدن . وهذا لا يزيل الخلط في جغرافيا الشاهنامه في هذا الفصل .